توضيح المراد - الحسيني الطهراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٨ - احاديث فى ابطال عقيده المتصوّفة
اكثرهم بل كلهم خارجون عن نور الولاية الالهية الى ظلمات انفسهم المظلمة المستعلية المستكبرة على الحق الصراح واهله الذين هم اقرب الخلائق كلهم من الله تعالى واعرفهم به ، ونحن نذكر بعض ما صدر عنهم : فى هذا الباب لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد.
قال امير المؤمنين ٧ : هو الّذي لم يسبقه وقت ولم يتقدمه زمان ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ولم يوصف باين ولا بما ولا بمكان ، الّذي بطن من خفيات الامور وظهر فى العقول بما يرى فى خلقه من علامات التدبير ، الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا بنقص ، بل وصفته بافعاله ودلت عليه بآياته.
وقال الرضا ٧ : فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا حقيقته اصاب من مثله ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغبوره تحديد لما سواه ، ومن وصفه فقد الحد فيه ، لا يتغير الله بانغيار المخلوق ، كما لا يتحدد بتحديد المحدود ، لا تصحبه الاوقات ، ولا تضمنه الاماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تقيده الادوات ، بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له ، وبمضادته بين الاشياء عرف ان لا ضد له ، وبمقارنته بين الامور عرف ان لا قرين له ، شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرزها ، دالة بتفاوتها ان لا تفاوت لمفاوتها ، لا ديانة الا بعد المعرفة ، ولا معرفة الا بالاخلاص ، ولا اخلاص مع التشبيه ، ولا نفى مع اثبات الصفات للتشبيه ، فكل ما فى الخلق لا يوجد فى خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه ، لا تجرى عليه الحركة والسكون ، وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ، او يعود إليه ما هو ابتداه ، اذا لتفاوتت ذاته ولتجزأ كنهه ولامتنع من الازل معناه ولما كان للبارئ معنى غير المبروء ، ولو حد له وراء اذا حد له امام ، ولو التمس له التمام اذا لزمه النقصان كيف يستحق الازل من لا يمتنع من الحدث ، وكيف ينشئ الاشياء من لا يمتنع من الانشاء ، اذا لقامت فيه آية المصنوع ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ، ليس فى محال القول حجة ، ولا فى المسألة عنه جواب ، ولا فى ابانته عن الخلق ضيم ، ولا بامتناع الازلى ان ينشأ ، وما لا بدء له ان يبدأ.